الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
91
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
روى أنّ عبد اللّه بن أبي سرح كان يكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعنى في سورة المؤمنين ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين إلى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر فتعجب عبد اللّه من تفصيل خلق الانسان فنطق بقوله فتبارك اللّه أحسن الخالقين قبل املائه فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اكتب هكذا نزلت فقال عبد اللّه ان كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبىّ يوحى الىّ فلحق بمكة كافرا ثم أسلم يوم الفتح * وفي شفاء الغرام يوم فتح مكة فزع إلى عثمان بن عفان فقال يا أخي استأمن لي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فإنه ان رآني بغتة يضرب عنقي فانّ جرمي عظيم وأنا الآن تائب إلى اللّه عز وجلّ فأدخله عثمان في منزله حتى هدأ الناس واطمأنوا فاستأمن له ثم أتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشفع له عنده وكان رجل من الأنصار نذر ان رأى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح قتله فلما بصر به الأنصاري احتمل السيف على عاتقه وخرج في طلبه فوجده في حلقة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فهاب قتله فجعل يتردّد ويكره أن يقدم على قتله في حلقة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فبالغ عثمان في شفاعته ثم قال بعد ما أعرض عنه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرارا يا رسول اللّه أمّته فصبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصمت طويلا ثم قال نعم فبسط يده فبايعه فلما خرج عثمان وعبد اللّه قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمن حوله من أصحابه لقد صمت ليقوم إليه بعضكم ويضرب عنقه ثم قال للأنصاري انتظرتك أن توفى بنذرك قال يا رسول اللّه هبتك أفلا أو مضت الىّ قال إنه ليس لنبىّ أن يومض * وفي رواية لا ينبغي لنبىّ أن تكون له خائنة الأعين قيل انّ ذلك الأنصاري عباد بن بشر * وفي معالم التنزيل رجع عبد اللّه إلى الاسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بمرّ الظهران وكان عبد اللّه إذا رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يختفى فأخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك عثمان فتبسم وقال أما بايعته وأمنته قال بلى ولكن يذكر جرمه العظيم فيستحيى منك قال الاسلام يجب ما كان قبله فأخبر عثمان عبد اللّه بن أبي سرح بقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فبعد ذلك إذا جاءته صلى اللّه عليه وسلم جماعة يجئ عبد اللّه فيهم ويسلم عليه * وفي شفاء الغرام وكان عبد اللّه بن أبي سرح فارس بنى عامر بن لؤيّ معدودا فيهم وهو أحد النجباء العقلاء الكرام من قريش وكان مجاب الدعوة وله في ذلك خبر غريب وذلك أنّ عبد اللّه لما عاد من المدينة من عند عثمان مضى إلى عسقلان وقيل إلى الرملة ودعا ربه أن يجعل خاتمة عمله صلاة الصبح فتوضأ ثم صلى وقرأ في الركعة الأولى بأمّ القرآن والعاديات وفي الركعة الثانية بأمّ القرآن وسورة ثم سلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره فقبض اللّه روحه على ما ذكر يزيد ابن حبيب وغيره فيما حكاه ابن عبد البرّ في الاستيعاب وذكر ابن عبد البرّ انه لم يبايع لعلىّ ولا لمعاوية وانه توفى سنة ست أو سبع وثلاثين * الثالث عكرمة بن أبي جهل واسم أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم * وفي الصفوة عن أبي مليكة قال لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل إلى البحر هاربا فخب بهم فجعل الصرارى والملاحون ومن في السفينة يدعون اللّه ويوحدونه قال ما هذا قالوا هذا مكان لا ينفع فيه الا اللّه * وفي رواية جاء ملاح إلى عكرمة وقال له أخلص العمل قال ما ذا أقول قال قل لا إله الا اللّه فانّ هذا مكان لا ينفع فيه الا اللّه قال عكرمة فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه فارجعوا بنا فرجع فأسلم وقيل وقع بصره على دفة السفينة فرأى عليها مكتوبا وكذب به قومك وهو الحق وكان معه محك فأراد أن يمحو به تلك الكتابة فلم يستطع فعلم أنه كلام الحق جلّ وعلا فوقع في باطنه تغير وقد كانت امرأته أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عاقلة أسلمت قبله وفي المشكاة وهرب زوجها من الاسلام حتى قدم اليمن فسافرت أمّ حكيم حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الاسلام فأسلم وثبتا على نكاحهما رواه مالك عن ابن شهاب مرسلا انتهى فاستأمنت له